تسعين

لاسك يسحق سيلتيك 5-1 بعد الوقت الإضافي في دوري أبطال أوروبا

لاسك النمساوي يهزم سيلتيك 5-1 بعد الوقت الإضافي بـ40 تسديدة وهيمنة تكتيكية مطلقة في دوري أبطال أوروبا

٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

قدّم لاسك النمساوي واحداً من أكثر العروض إقناعاً في هذه المرحلة من دوري أبطال أوروبا، إذ أطاح بسيلتيك الاسكتلندي بنتيجة 5-1 بعد الوقت الإضافي، في مباراة كانت الإحصاءات تشير إلى أنها لم تكن بالقدر من التقارب الذي يوحي به الرقم. أنهى الفريق النمساوي المواجهة بـ40 تسديدة مقابل 8 فقط لسيلتيك، وبـ6 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة للضيوف، فيما بلغت هيمنته في الشوط الثاني حدّ الكمال. وحين سجّل صمويل أدينيران الهدف الخامس في الدقيقة 109 من الوقت الإضافي، كانت النتيجة قد حُسمت منذ أمد بعيد.

انطلقت المباراة وسيلتيك يمتلك حيازة أوسع قليلاً في الشوط الأول بنسبة 51% مقابل 49% للاسك، وكان الفريق الاسكتلندي من تقدّم بهدف كالوم ماكغريغور في الدقيقة 21. في تلك اللحظة، بدا التأهل إلى الدور التالي احتمالاً وارداً تماماً لسيلتيك؛ فقد أبدى تماسكاً في الحيازة، وأتمّ 238 تمريرة في الـ45 دقيقة الأولى مقابل 219 للاسك، ولم يُختبر حارسه إلا في حدود ضيقة. بدا الأساس صلباً وإن لم يكن باهراً.

غير أن ردّ فعل لاسك جاء سريعاً ومنهجياً؛ إذ عادل مارين أوسور قبل الدقيقة 30، ومن تلك اللحظة أخذ الفريق النمساوي يُحكم قبضته تدريجياً على كل مؤشر ذي قيمة. كان الشوط الثاني تفكيكاً شبه كامل للبنية الدفاعية لسيلتيك: سجّل لاسك 17 تسديدة في تلك الفترة وحدها مقابل تسديدة واحدة للضيوف، وارتفعت حيازته إلى 60%، فيما أجرى حارس سيلتيك تصديين في الشوط الثاني حالا دون أن يتسع الفارق أكثر قبل صافرة النهاية.

جاء الوقت الإضافي وقد بات شكلياً في ظل ثقل هيمنة لاسك، التي كانت تتقدم 3-1 بنهاية الوقت الأصلي قبل أن تمدّ أفضليتها في الدقائق الإضافية. كان هذا عرضاً سيدرسه المحللون نموذجاً لكيفية تفكيك فريق نمساوي منظّم لمنظومة فريق بحجم سيلتيك على مدى 120 دقيقة. النتيجة لافتة، لكن الإحصاءات الكامنة تروي قصة أشد وضوحاً وأكثر حسماً.

لاسك

تميّز أداء لاسك على امتداد 120 دقيقة بقدرته على تصعيد الضغط على شكل موجات متتالية. بعد أن استقبل هدفاً مبكراً، لم يُصب بالذعر ولم يتخلَّ عن هيكله التكتيكي، بل ردّ عبر هدف مارين أوسور في الدقيقة 32، ما أعاد ضبط إيقاع المباراة وفق شروطه وأرسل رسالة واضحة إلى سيلتيك مفادها أن الهدف الأول لم يُزعزع الفريق المضيف في شيء. قدرة لاسك على استيعاب الضربة المبكرة والردّ في غضون 11 دقيقة تكشف عن فريق يحمل تعليمات تكتيكية واضحة ويمتلك العناصر القادرة على تنفيذها تحت الضغط.

حجم التسديدات التي سدّدها لاسك على مدار المباراة — 40 تسديدة — رقم يستوقف المراقب. حتى مع احتساب الـ30 دقيقة الإضافية، فإن هذا الرقم يعكس نيّة هجومية مستدامة ومتواصلة. أتاح الفريق 6 فرص كبيرة على مدار المباراة، وبينما استُدعي حارسه مرتين على مدار الـ120 دقيقة، نادراً ما تعرّض الجانب الدفاعي للاسك لاختبار جدي بعد التبادلات الأولى. لم يُسجّل سيلتيك سوى 8 تسديدات، وهو رقم يعكس مدى فاعلية هيكل لاسك في ضغط المساحات وتقليص وصول الضيوف إلى المناطق الخطرة.

كان صمويل أدينيران أبرز المساهمين الفرديين، إذ سجّل مرتين — في الدقيقة 58 من الوقت الأصلي وفي الدقيقة 109 من الوقت الإضافي. جاءت هدفاه في لحظتين محوريتين: الأول مدّ تقدّم لاسك إلى 3-1 وأنهى فعلياً أي أمل حقيقي لسيلتيك في العودة، والثاني في الوقت الإضافي أكّد هامش الفوز. أما هدف فلوريان فليكر على صافرة الدقيقة 90 ليجعلها 4-1، فكان دليلاً بليغاً على ليونة لاسك وإصراره الهجومي، إذ أثبت أن حدّته لم تتراجع طوال الـ90 دقيقة.

هدف روبرت ليوبيتشيتش في الدقيقة 48، بعد ثلاث دقائق فحسب من انطلاق الشوط الثاني، لخّص عقلية لاسك في صورة واحدة. التسجيل بهذه السرعة بعد الاستراحة يدل على فريق أُعدّ إعداداً جيداً في غرفة الملابس وكان متلهفاً لاستثمار أفضليته. أما الـ20 مخالفة التي ارتكبها لاسك على مدار المباراة، فتشير إلى استعداد للمنافسة الجسدية وتعطيل إيقاع سيلتيك في خط الوسط — أداة تكتيكية مشروعة استُخدمت بانضباط لا بتهوّر. في كل بُعد قابل للقياس، كان لاسك الفريق الأفضل.

سيلتيك

بدأت أمسية سيلتيك بوعد حقيقي؛ فهدف كالوم ماكغريغور في الدقيقة 21 منح الفريق الاسكتلندي التقدم وبدا تأكيداً لنهجه القائم على الحيازة الصبورة. في الشوط الأول، أتمّ سيلتيك 238 تمريرة — أكثر قليلاً من 219 للاسك — وأشارت حيازته البالغة 51% إلى أنه لم يكن يجلس عميقاً ويستوعب الضغط فحسب. كانت لديه فرصة كبيرة في الشوط الأول، وأجرى حارسه تصديين للحفاظ على التعادل قبل هدف ماكغريغور. لمدة 11 دقيقة تقريباً، بدا سيلتيك قادراً على إدارة المباراة.

حين جاء الانهيار، كان سريعاً وشاملاً. وصل تعادل لاسك عبر أوسور في الدقيقة 32، ومن تلك اللحظة أخذت قبضة سيلتيك على المباراة تتراخى مع كل ربع ساعة تمر. إحصاءات الشوط الثاني مُدينة بشكل خاص للضيوف: تسديدة واحدة، صفر فرص كبيرة، 40% حيازة، و173 تمريرة مقابل 233 للاسك. هذه ليست أرقام فريق كان منافساً وجانبه الحظ — بل هي أرقام فريق أُفحم تكتيكياً وأُنهك بدنياً في الفترة الحاسمة من المباراة.

أجرى حارس سيلتيك 3 تصديات على مدار الـ120 دقيقة كاملة، وهو رقم يوحي — في ضوء 40 تسديدة و6 فرص كبيرة للاسك — بأن سيلتيك كان محظوظاً لعدم استقباله أهدافاً أكثر. الأهداف الخمسة التي دخلت مرماه جاءت رغم جهود الحارس، وكفاءة تحويل لاسك للتسديدات إلى أهداف تعكس جودة الفرص المُتاحة لا قصوراً في مجهود آخر خط الدفاع. أما الخط الدفاعي أمامه، فقد عجز عن توفير الحماية الهيكلية اللازمة لإبعاد مهاجمي لاسك.

الـ14 مخالفة والـ19 تدخلاً اللذان سجّلهما سيلتيك يدلان على أنه لم يكن سلبياً — فقد حاول المنافسة في الثنائيات وتعطيل إيقاع لاسك. غير أن عدد التدخلات وحده لا يعوّض الاختلال الجوهري في الإنتاج الهجومي. سجّل سيلتيك 5 ركلات زاوية مقابل 10 للاسك، وعجزه عن الإمساك بأي فترة ضغط حقيقية في الشوط الثاني أو الوقت الإضافي حوّل المباراة إلى اختبار تحمّل دفاعي لا منافسة بين فريقين يطمحان فعلاً إلى التأهل. على هذا الدليل، جاءت النتيجة انعكاساً عادلاً للفارق بين الفريقين في تلك الليلة.

مجريات المباراة

افتُتحت المباراة وسيلتيك يضبط الإيقاع بأسلوب هادئ قائم على الحيازة. كانت أرقام تمريراته في الشوط الأول أفضل قليلاً من لاسك، وتُرجم ذلك التحكم إلى الهدف الأول: قدّم كالوم ماكغريغور سيلتيك في الدقيقة 21، ليمنح الفريق الاسكتلندي المنصة التي كان يصبو إليها في بقية الشوط الأول. كان لاسك قد أتاح فرصتين كبيرتين في الشوط الأول وأجرى حارسه تصديين، ما يشير إلى أن المباراة كانت أكثر انفتاحاً مما يوحي به تقدم سيلتيك. لم يرتبك الفريق المضيف، لكنه كان بحاجة إلى الردّ قبل الاستراحة لمنع سيلتيك من ترسيخ أفضليته.

جاء ذلك الردّ عبر مارين أوسور في الدقيقة 32، إذ أعاد التعادل وغيّر الديناميكية النفسية للمباراة جذرياً. كان سيلتيك قد تقدّم لـ11 دقيقة وأبدى في الحيازة ما يكفي للإيحاء بقدرته على إدارة أفضلية ضيقة، لكن تعادل أوسور أعاد رسم تلك الحسابات من الصفر. أُكملت بقية الشوط الأول والفريقان متعادلان، وأعطت إحصاءات نهاية الشوط — حيازة متقاربة و5 تسديدات لكل منهما — لا مؤشراً واضحاً على الشوط الثاني المنحاز الذي كان ينتظر. كان سيلتيك راضياً إلى حدٍّ ما عند الاستراحة، بعد أن استقبل هدفاً لكنه أثبت قدرته على الخلق.

انطلق الشوط الثاني ولاسك يضغط فوراً على الفرصة. سجّل روبرت ليوبيتشيتش في الدقيقة 48، بعد ثلاث دقائق فحسب من الاستئناف، ليمنح الفريق المضيف التقدم للمرة الأولى في المباراة. غيّر ذلك الهدف كل شيء: بات سيلتيك بحاجة إلى هدفين للتقدم، وإحصاءات لاسك في الشوط الثاني — 17 تسديدة وفرصتان كبيرتان و60% حيازة — تعكس فريقاً أدرك اللحظة واستثمرها دون تردد. مدّ صمويل أدينيران التقدم إلى 3-1 في الدقيقة 58، ومن تلك اللحظة ضاق طريق سيلتيك للعودة بشكل متصاعد. تسديدته الوحيدة في الشوط الثاني تختصر قصة فريق أُغرق دفاعياً ولم يجد منفذاً نحو المرمى.

هدف فلوريان فليكر في الدقيقة 90 ليجعلها 4-1 كان الفعل الأخير في الوقت الأصلي ولحظة مؤلمة بشكل خاص لسيلتيك. الاستقبال على صافرة الدقيقة 90، حين كان الوقت الإضافي يلوح في الأفق، أزال أي أمل متبقٍّ في الانتعاش. أُديرت الـ30 دقيقة الإضافية والمباراة محسومة من حيث الجوهر، وجاء الهدف الثاني لأدينيران في الدقيقة 109 ليُثبّت النتيجة النهائية 5-1. قوس المباراة الزمني يرسم سرداً واضحاً: تقدّم سيلتيك، عادل لاسك، ثم فكّك خصمه تدريجياً على مدار الشوط الثاني والوقت الإضافي، مسجّلاً 4 أهداف دون ردّ بعد الاستراحة في الوقت الأصلي.

نجم المباراة

في غياب إحصاءات فردية تفصيلية كالدقائق المقطوعة والمسافة المقطوعة ودقة التمرير لكل لاعب، يتعذّر تقديم تقييم مدعوم بالبيانات بالكامل لأفضل لاعب منفرد. غير أنه استناداً إلى مساهمات الأهداف المسجّلة في وقائع المباراة، يبرز صمويل أدينيران بوصفه الأكثر تأثيراً على مدار الـ120 دقيقة. هدفاه — في الدقيقة 58 والدقيقة 109 — جاءا في لحظتين حاسمتين في تشكيل مسار المباراة، وتوقيت كل منهما يُجلّي حجم تأثيره في النتيجة.

الهدف الأول لأدينيران في الدقيقة 58 جاء في مرحلة كان سيلتيك نظرياً لا يزال يؤمن بإمكانية العودة. كان لاسك يتقدم 2-1 آنذاك، وبينما كان الفريق المضيف مهيمناً في الشوط الثاني، كان هدف واحد كافياً لإعادة سيلتيك إلى المنافسة. هدف أدينيران ليجعلها 3-1 أغلق ذلك الباب. حوّل أفضلية بهدفين إلى عجز بثلاثة أهداف لسيلتيك، وبالنظر إلى عجز الضيوف عن توليد أي تهديد هجومي حقيقي في الشوط الثاني — تسديدة واحدة فحسب في الـ45 دقيقة كاملة — كان هذا فعلياً الهدف الذي أنهى المباراة كمنافسة.

هدفه الثاني في الدقيقة 109 من الوقت الإضافي كان مساهمة من نوع مختلف — أقل تعلقاً بتغيير مسار المباراة وأكثر ارتباطاً بتأكيده. التسجيل في الوقت الإضافي، حين يكون الإرهاق عاملاً مؤثراً والتركيز عرضة للتشتت، يستلزم نوعاً خاصاً من التركيز والحضور البدني. كون أدينيران لا يزال في وضع يُمكّنه من التسجيل في تلك المرحلة من المباراة، وأنه فعل ذلك ليجعلها 5-1، يتحدث عن تحمّله وتأثيره المستمر طوال المدة الكاملة. لاعب يسجّل مرتين على مدار 120 دقيقة في مباراة إقصائية بدوري أبطال أوروبا هو، بأي مقياس معقول، الشخصية المحورية في الفوز.

تجدر الإشارة إلى أن أهداف لاسك توزّعت على خمس لحظات وشارك فيها أكثر من لاعب — أوسور وليوبيتشيتش وأدينيران وفليكر جميعهم سجّلوا. هذا التوزيع يعكس تهديداً هجومياً جماعياً لا اعتماداً على منفذ واحد، وهو في حد ذاته قوة تكتيكية. لكن ثنائية أدينيران التي أطّرت الشوط الثاني والوقت الإضافي تمنحه المطالبة الأوضح بأداء المباراة الأبرز. لم تكن هدفاه عرضيين؛ بل كانا ركيزتين في بناء النتيجة وفي السرد الذي يصف كيف مدّ لاسك أفضليته تدريجياً على مدار الأمسية.

في سياق دوري أبطال أوروبا

فوز بنتيجة 5-1 في دوري أبطال أوروبا، بصرف النظر عن المرحلة التي يتحقق فيها، نتيجة تحمل ثقلاً بالغاً على صعيد النتائج الإجمالية والتصنيفات والتصوّر العام لمكانة النادي في المسابقة. بالنسبة للاسك، يمثّل هذا الأداء إعلاناً عن النوايا — ليس مجرد عبور إلى الدور التالي، بل إثبات للقدرة على التفوق على خصوم يمتلكون موارد أكبر بكثير وتاريخاً أعرق في أوروبا. سيلتيك نادٍ ذو تاريخ طويل في المنافسات الأوروبية، والفوز عليه بهذا الهامش يُرسل رسالة واضحة عن المستوى الراهن لاستعداد لاسك وتطوره التكتيكي.

الملف الإحصائي لهذا الفوز سيُلاحظه المنافسون المقبلون أيضاً. فريق يُنتج 40 تسديدة و6 فرص كبيرة في مباراة واحدة بدوري أبطال أوروبا يعمل بمستوى من الإنتاج الهجومي لا تستطيع قلة من الفرق في المسابقة مجاراته باستمرار. قدرة لاسك على الحفاظ على ذلك الضغط عبر 120 دقيقة — والتسجيل في الدقائق 32 و48 و58 و90 و109 — تُثبت أن تهديده الهجومي لا يتراجع مع تقدم المباريات. هذه ميزة ستُقلق أي فريق يواجهه في الأدوار المقبلة.

بالنسبة لسيلتيك، تبعات هذه الخسارة بالغة الأثر في سياق مسيرته بدوري أبطال أوروبا. استقبال خمسة أهداف وتسجيل تسديدة واحدة فحسب في الشوط الثاني يكشف عن ثغرات هيكلية تحتاج إلى معالجة قبل أن يُعدّ الفريق منافساً حقيقياً على هذا المستوى. الهوّة بين أداء سيلتيك في الشوط الأول — حين تقدّم وحافظ على حيازة معقولة — وانهياره في الشوط الثاني تطرح تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على التماسك التكتيكي طوال مباراة كاملة حين يواجه فريقاً منظماً ذا حجم هجومي عالٍ. هذه التساؤلات ستلازمه في مبارياته الأوروبية المقبلة.

في المشهد الأشمل لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ستستقطب نتيجة لاسك اهتمام المحللين والمدربين على حدٍّ سواء. فوز نادٍ من الدوري النمساوي على نادٍ اسكتلندي بأربعة أهداف فارق ليس مفاجأة زلزالية على الورق — لكن أسلوب الفوز وحجم التسديدات والسيطرة التكتيكية التي أبداها لاسك في الشوط الثاني تضعه بين الفرق الأكثر مصداقية في قسمه من السحب. تكافئ المسابقة الفرق القادرة على فرض أسلوبها بحسم، وهذا بالضبط ما فعله لاسك على مدار 120 دقيقة.

بالنسبة للاسك، تمنحه هذه النتيجة منصة من الثقة العالية للانطلاق نحو المرحلة التالية من مسيرته في دوري أبطال أوروبا. فوز بخمسة أهداف بهذا المستوى من الهيمنة الإحصائية يؤكد أن نهجه التكتيكي يعمل بفاعلية على أعلى مستوى من كرة القدم الأوروبية التي بلغها. سيتمكن الجهاز الفني من الإشارة إلى الشوط الثاني تحديداً — 17 تسديدة وفرصتان كبيرتان و60% حيازة وهدفان في الوقت الأصلي — دليلاً على أن تعديلاتهم في الاستراحة وكثافتهم في الشوط الثاني قوتان حقيقيتان قابلتان للتكرار، لا أداء استثنائي لمرة واحدة.

توزيع الأهداف على عدة لاعبين — أوسور وليوبيتشيتش وأدينيران مرتين وفليكر — سيمنح إدارة لاسك ثقة إضافية بأن تهديدهم الهجومي لا يتمركز في لاعب واحد يمكن تحييده بخطة دفاعية مُعدّة مسبقاً. حين تُنتج خمس مساهمات ميدانية مختلفة خمسة أهداف، فإن المنظومة الهجومية تمتلك عمقاً وقدرة على المفاجأة. سيجد المنافسون المقبلون في دوري أبطال أوروبا صعوبة في تحديد نقطة ارتكاز واحدة لاستعداداتهم الدفاعية، ما يمنح لاسك ميزة هيكلية في كيفية رصده والتخطيط لمواجهته.

بالنسبة لسيلتيك، ستكون الأولوية الفورية فهم سبب الانهيار الكامل في الشوط الثاني. كانت إحصاءات الشوط الأول تنافسية بشكل عام — الحيازة كانت متقاربة وأعداد التسديدات متوازنة نسبياً وتقدّم الفريق بهدف. شيء ما تغيّر عند الاستراحة، سواء في التعديلات التكتيكية للاسك أو في عجز سيلتيك عن التكيّف مع الكثافة المتصاعدة للفريق المضيف بعد الاستراحة. كون ليوبيتشيتش سجّل في الدقيقة 48 — بعد ثلاث دقائق من انطلاق الشوط الثاني — يوحي بأن لاسك خرج من غرفة الملابس بخطة واضحة وفورية، وعجز سيلتيك عن الاستجابة في الوقت المناسب لمنع الزخم من الانقلاب بشكل حاسم.

مستقبلاً، سيحمل الفريقان دروس هذه المباراة إلى مسيرتيهما المحلية والأوروبية. سيواجه لاسك منافسيه المقبلين بمعرفة أنه قادر على الأداء بهذا المستوى حين تتوفر الشروط التكتيكية المناسبة. أما سيلتيك فيحتاج إلى مراجعة بنيته الدفاعية وكثافته في الشوط الثاني وقدرته على الحفاظ على إنتاج تنافسي على مدار 120 دقيقة. هامش الخسارة — 5-1 بعد الوقت الإضافي — لا يمكن إرجاعه إلى سوء الحظ أو أخطاء فردية منعزلة. إنه يعكس فجوة منهجية في هذه المناسبة، وسدّ تلك الفجوة سيحدد مسار موسم سيلتيك في المنافسات الأوروبية.